ابن أبي الحديد

180

شرح نهج البلاغة

ثقيف ، والأكثرون يقولون : إن عبيدا كان عبدا ، وإنه بقي إلى أيام زياد ، فابتاعه وأعتقه ، وسنذكر ما ورد في ذلك ونسبة زياد لغير أبيه لخمول أبيه ، والدعوة التي استلحق بها ، فقيل تارة زياد بن سميه وهي أمه ، وكانت أمة للحارث بن كلدة بن عمرو بن علاج الثقفي ، طبيب العرب ، وكانت تحت عبيد . وقيل تارة زياد بن أبيه ، وقيل تارة ، زياد بن أمه ، ولما استلحق قال له أكثر الناس : زياد بن أبي سفيان ، لان الناس مع الملوك الذين هم مظنة الرهبة والرغبة ، وليس اتباع الدين بالنسبة إلى اتباع الملوك إلا كالقطرة في البحر المحيط فأما ما كان يدعى به قبل الاستلحاق فزياد بن عبيد ، ولا يشك في ذلك أحد . وروى أبو عمر بن عبد البر في كتاب ، ، الاستيعاب ، ، عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه ، عن أبي صالح ، عن أبن عباس ، أن عمر بعث زيادا في إصلاح فساد واقع باليمن ، فلما رجع من وجهه خطب عند عمر خطبة لم يسمع مثلها - وأبو سفيان حاضر وعلي عليه السلام وعمرو بن العاص - فقال عمرو بن العاص : لله أبو هذا الغلام ! لو كان قرشيا لساق العرب بعصاه ، فقال أبو سفيان : إنه لقرشي ، وإني لأعرف الذي وضعه في رحم أمه ، فقال علي عليه السلام : ومن هو ؟ قال أنا فقال : مهلا يا أبا سفيان ، فقال أبو سفيان : أما والله لولا خوف شخص * يراني يا علي من الأعادي لأظهر أمره صخر بن حرب * ولم يخف المقالة في زياد وقد طالت مجاملتي ثقيفا * وتركي فيهم ثمر الفؤاد عنى بقوله : ( لولا خوف شخص ) : عمر بن الخطاب ( 1 ) .

--> ( 1 ) الاستيعاب 1 . 2 وما بعدها .